محمود أبو رية
32
شيخ المضيرة أبو هريرة
الغاية البعيدة وعلى ذلك أصبح الامر بيني وبين الأزهر قضية تحتاج إلى تحكيم قضاة عادلين ، ليقضوا فيها بحكمهم النزيه . وتلقاء ذلك رأيت من الواجب على أن أسارع إلى وضع كتابي هذا بين أيدي جميع العلماء المحققين وقادة الفكر النابهين ذوي الرأي السديد ، والعقل الرشيد ، الذين نزعوا عن أعناقهم أغلال الجمود ، وخلصوا أيديهم وأرجلهم من قيوده الثقيلة مصريين وغير مصريين ، ليدرسوه مع كتاب الأزهر ويوازنوا بينهما ثم يصدروا فيهما حكما قاطعا يتبين منه قيمة كل كتاب منهما ، وأيهما هو الأحق بالدفاع عن السنة ، والأجدر بالقيام بهذا العبء الثقيل ، ثم أيهما الذي يخدم الحديث خدمة صحيحة ويحرص عليه ويبين حقيقة ما بأيدي الناس منه أو غير ذلك : أهو كتاب الأزهر ! أم هو كتاب الأضواء ؟ على أن لا يكون بين القضاة في هذه القضية شيخ أزهري ، حتى تتحقق النزاهة ويصدر الحكم عدلا . وفى بلادنا وغير بلادنا من العلماء الاجلاء من غير هؤلاء الشيوخ من يتولون هذه الحكومة بعدل وعلم ونزاهة . وإني لراض كل الرضا ومطمئن غاية الاطمئنان بما يصدر في ذلك من حكم الحاكمين سواء أكان على هذا الحكم أم لي ! ولو أن هذا الكتاب قد خرج باسم الشيخ أبو شهبة ولم يكن باسم الأزهر ، لأهملنا أمره ولنبذنا ظهريا كما فعلنا بغيره من سائر الكتب التي صدرت قبله في نقد كتابنا ، ذلك بأنه لا يمتاز منها بشئ ، ولأن مؤلفه لا فرق بينه وبين من سبقوه في النقد لا في العلم ولا في الفهم ، فهم جميعا والحمد لله سواسية ، ونحن نعرفهم على حقيقتهم ، ولا ينبئك مثل خبير . ونختم هذه المقدمة بكلمة نبين فيها شيئا مما كيد لكتابنا . إن هذا الكتاب - الذي قامت قيامتهم عليه ، واعتوروه بالنقد سنين عديدة من كل نواحيه ، وهو كتاب الأضواء قد كتب الله له النجاح والرواج بما لم نكن نحتسب ، فبعونه تعالى نفدت طبعته الأول في زمن وجيز ، ثم طبع